الثعلبي

180

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لُوطاً سِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَاذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ ياقَوْمِ هَاؤُلاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ * قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِىإِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِى مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * ) 2 " * ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) * ) الخوف " * ( وجاءته البشرى ) * ) بإسحاق ويعقوب " * ( يجادلنا ) * ) في ( . . . ) لأنّ إبراهيم لا يجادل ربّه إنّما يسأله ويطلب إليه . وقال عامّة أهل التفسير معناه يجادل رسلنا وذلك أنهم لما قالوا : إنا مهلكوا أهل هذه القرية ، قال لهم : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم ؟ قالوا لا ، فقال إبراهيم : وأربعون ؟ قالوا : لا ، قال : أو ثلاثون ؟ قالوا : لا ، قال : حتى بلغ عشرة ، قالوا : لا ، فقال : خمسة قالوا : لا ، قال : أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونه ؟ قالوا : لا ، فقال إبراهيم عند ذلك : إن فيها لوطاً ، فقالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجّينه وأهله إلاّ امرأته كانت من الغابرين . قال ابن جريج : وكان في قرى لوط أربعة آلاف ألف ، قال قتادة : في هذه الآية لا يرى مؤمن إلاّ لوط المؤمن ، فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم : " * ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) * ) أي دع عنك الجدال ، وأعرض عن هذا المقال " * ( إنه قد جاء أمر ربك ) * ) عذاب ربك " * ( وإنهم آتيهم ) * ) نازل بهم ، يعني قوم لوط " * ( عذاب غير مردود ) * ) غير مدفوع ولا ممنوع . " * ( ولمّا جاءت رسلنا ) * ) يعني الملائكة " * ( لوطاً سئ بهم ) * ) حزن لمجيئهم ، يقال : سؤته فسيء مثل شغلته فانشغل ، وسررته فانسر " * ( وضاق بهم ذرعاً ) * ) قلباً " * ( وقال هذا يوم عصيب ) * ) شديد ، ومنه عصبصب ، كالعصب به الشر والبلاء أي شدّ ومنه عصابة الرأس ، قال عدي بن زيد : وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب وقال آخر : وانك إلاّ تُرض بكر بن وائل يكن لك يوم بالعراق عصيب